ملتقى الأحبة والأصدقاء
 
الرئيسيةالرئيسية  الاولىالاولى  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  تسجيلتسجيل  

شاطر | 
 

 قصيدة البرده لي الشيخ الفاضل البصيري ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رامي مجدي جاد
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

الجنس : ذكر
دولتي :
عدد المساهمات : 37
نقاط : 105
تاريخ التسجيل : 07/08/2012

مُساهمةموضوع: قصيدة البرده لي الشيخ الفاضل البصيري ..    الإثنين 24 ديسمبر 2012, 06:22

البردة المباركة

في مدح خير البريه .. سيدنا محمد على الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

للإمام شرف الدين أبي عبد الله محمد بن سعيد البوصيري



*****

أمِنْ تَــذَكِّرِ جيرانٍ بــذي سَــلَمِ=مَزَجْتَ دَمعــا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ
أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقــاءِ كــاظِمَةٍ=وأومَضَ البرقُ في الظَّلمـاءِ مِن اِضَمِ
فـما لِعَينـيك اِن قُلتَ اكْفُفَـا هَمَـتَا=وما لقلبِكَ اِن قلتَ اسـتَفِقْ يَهِــمِ
أيحَســب الصَبُّ أنَّ الحبَّ مُنكَتِــمٌ=ما بينَ منسَــجِمٍ منه ومُضْـطَـرِمِ
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعـــا على طَلِلِ=ولا أَرِقْتَ لِــذِكْرِ البـانِ والعَلَـمِ
فكيفَ تُنْكِـرُ حبا بعدمـا شَــهِدَت=به عليـك عُدولُ الدمـعِ والسَّـقَمِ
وأثبَتَ الـوَجْدُ خَـطَّي عَبْرَةٍ وضَـنَى=مثلَ البَهَـارِ على خَدَّيـك والعَنَـمِ
نَعَم سـرى طيفُ مَن أهـوى فـأَرَّقَنِي=والحُبُّ يعتَـرِضُ اللـذاتِ بالأَلَـمِ
يــا لائِمي في الهوى العُذْرِيِّ مَعـذرَةً=مِنِّي اليـك ولَو أنْصَفْـتَ لَم تَلُـمِ
عَدَتْـــكَ حالي لا سِـرِّي بمُسْـتَتِرٍ=عن الوُشــاةِ ولا دائي بمُنحَسِــمِ
مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَســتُ أسمَعُهُ=اِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُــذَّالِ في صَمَـمِ
اِنِّي اتَّهَمْتُ نصيحَ الشَّـيْبِ فِي عَذَلِي=والشَّـيْبُ أبعَـدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ
فـانَّ أمَّارَتِي بالسـوءِ مــا اتَّعَظَت=مِن جهلِـهَا بنذير الشَّـيْبِ والهَـرَمِ
ولا أعَــدَّتْ مِنَ الفِعلِ الجميلِ قِرَى=ضَيفٍ أَلَـمَّ برأسـي غيرَ مُحتشِـمِ
لــو كنتُ أعلـمُ أنِّي مــا أُوَقِّرُهُ=كتمتُ سِـرَّا بَــدَا لي منه بالكَتَمِ
مَن لي بِرَدِّ جِمَــاح مِن غَوَايتِهَــا=كما يُرَدُّ جِمَاَحُ الخيــلِ بالُّلُـجُمِ
فـلا تَرُمْ بالمعاصي كَسْـرَ شـهوَتهَا=اِنَّ الطعـامَ يُقوِّي شــهوةَ النَّهِمِ
فاصْرِف هواهــا وحاذِر أَن تُوَلِّيَهُ=اِنَّ الهوى مـا تَـوَلَّى يُصْمِ أو يَصِمِ
وراعِهَـا وهْيَ في الأعمال سـائِمَةٌ=واِنْ هِيَ استَحْلَتِ المَرعى فلا تُسِـمِ
كَـم حسَّــنَتْ لَـذَّةً للمرءِ قاتِلَةً=مِن حيثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَـمِ
واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِن شِبَعٍ=فَرُبَّ مخمَصَةٍ شَـــرٌّ مِنَ التُّـخَمِ
واستَفرِغِ الدمعَ مِن عينٍ قَـدِ امْتَلأتْ=مِن المَحَـارِمِ والْزَمْ حِميَـةَ َالنَّـدَمِ
وخالِفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِـمَا=واِنْ همـا مَحَّضَـاكَ النُّصحَ فاتَّهِـمِ
ولا تُطِعْ منهما خصمَا ولا حكَمَــا=فأنت تعرفُ كيـدَ الخَصمِ والحَكَـمِ
ظَلمتُ سُـنَّةَ مَن أحيــا الظلامَ الى=أنِ اشـتَكَتْ قدمَــاهُ الضُّرَّ مِن وَرَمِ
وشَدَّ مِن سَغَبٍ أحشــاءَهُ وطَـوَى=تحتَ الحجارةِ كَشْــحَاَ ًمُتْرَفَ الأَدَمِ
وراوَدَتْــهُ الجبالُ الشُّـمُّ مِن ذَهَبٍ=عن نفسِـه فـأراها أيَّمَـــا شَمَمِ
وأكَّــدَت زُهدَهُ فيها ضرورَتُــهُ=اِنَّ الضرورةَ لا تعــدُو على العِصَمِ
محمدٌّ سـيدُ الكــونينِ والثقَلَـيْنِ=والفريقـين مِن عُـربٍ ومِن عَجَـمِ
نَبِيُّنَـا الآمِرُ النَّــاهِي فلا أَحَــدٌ=أبَـرُّ في قَــولِ لا منـه ولا نَعَـمِ
هُو الحبيبُ الــذي تُرجَى شـفاعَتُهُ=لكُــلِّ هَوْلٍ مِن الأهـوالِ مُقتَحَمِ
دَعَـا الى اللهِ فالمُسـتَمسِـكُون بِـهِ=مُستَمسِـكُونَ بِحبـلٍ غيرِ مُنفَصِـمِ
فــاقَ النَّبيينَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ= ولم يُـدَانُوهُ في عِلــمٍ ولا كَـرَمِ
وكُــلُّهُم مِن رسـولِ اللهِ مُلتَمِـسٌ=غَرْفَا مِنَ البحرِ أو رَشفَاً مِنَ الدِّيَـمِ
وواقِفُـونَ لَدَيــهِ عنـدَ حَدِّهِــمِ=مِن نُقطَةِ العلمِ أو مِن شَكْلَةِ الحِكَـمِ
فَهْوَ الـــذي تَمَّ معنــاهُ وصورَتُهُ=ثم اصطفـاهُ حبيباً بارِيءُ النَّسَــمِ
مُنَـزَّهٌ عـن شـريكٍ في محاسِــنِهِ=فجَـوهَرُ الحُسـنِ فيه غيرُ منقَسِـمِ
دَع مــا ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِـمِ=واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِـمِ
وانسُبْ الى ذاتِهِ ما شـئتَ مِن شَـرَفٍ=وانسُب الى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَـمِ
فَــاِنَّ فَضلَ رســولِ اللهِ ليـس له=حَـدٌّ فَيُعـرِبَ عنـهُ نــاطِقٌ بِفَمِ
لو نـاسَـبَتْ قَـدْرَهُ آيـاتُهُ عِظَمَـاً=أحيـا اسمُهُ حين يُـدعَى دارِسَ الرِّمَمِ
لم يمتَحِنَّــا بمـا تَعيَــا العقولُ بـه=حِرصَـاً علينـا فلم نرتَـبْ ولم نَهِمِ
أعيـا الورى فَهْمُ معنــاهُ فليسَ يُرَى= في القُرْبِ والبُعـدِ فيه غـيرُ مُنفَحِمِ
كـالشمسِ تظهَرُ للعينَيْنِ مِن بُــعُدٍ= صغيرةً وتُكِـلُّ الطَّـرْفَ مِن أَمَـمِ
وكيفَ يُــدرِكُ في الدنيــا حقيقَتَهُ=قَــوْمٌ نِيَــامٌ تَسَلَّوا عنه بـالحُلُمِ
فمَبْلَغُ العِــلمِ فيه أنــه بَشَــرٌ=وأَنَّــهُ خيرُ خلْـقِ الله كُـــلِّهِمِ
وكُــلُّ آيٍ أتَى الرُّسْـلُ الكِـرَامُ بِهَا=فــانمـا اتصَلَتْ مِن نورِهِ بِهِــمِ
فـاِنَّهُ شمـسُ فَضْلٍ هُـم كــواكِبُهَا=يُظهِرْنَ أنـوارَهَا للنــاسِ في الظُّلَمِ
أكــرِمْ بخَلْـقِ نبيٍّ زانَــهُ خُلُـقٌ=بالحُسـنِ مشـتَمِلٌ بالبِشْـرِ مُتَّسِـمِ
كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبـدرِ في شَـرَفٍ=والبحرِ في كَــرَمٍ والـدهرِ في هِمَمِ
كــأنَّهُ وهْـوَ فَرْدٌ مِن جلالَتِــهِ=في عسـكَرٍ حينَ تلقاهُ وفي حَشَــمِ
كـــأنَّمَا اللؤلُؤُ المَكنُونُ في صَدَفٍ=مِن مَعْــدِنَيْ مَنْطِـقٍ منه ومبتَسَـمِ
لا طيبَ يَعــدِلُ تُرْبَـا ضَمَّ أعظُمَهُ=طوبى لمُنتَشِـقٍ منـــه ومـلتَثِـمِ
أبــانَ مولِدُهُ عن طِيــبِ عنصُرِهِ=يـــا طِيبَ مُبتَـدَاٍ منه ومُختَتَـمِ
يَــومٌ تَفَرَّسَ فيــه الفُرسُ أنَّهُـمُ=قَــد أُنـذِرُوا بِحُلُولِ البُؤسِ والنِّقَمِ
وبـاتَ اِيوَانُ كِسـرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ=كَشَـملِ أصحابِ كِسـرَى غيرَ مُلتَئِمِ
والنارُ خـامِدَةُ الأنفـاسِ مِن أَسَـفٍ=عليه والنهرُ سـاهي العَيْنِ مِن سَـدَمِ
وسـاءَ سـاوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيرَتُهَـا=وَرُدَّ وارِدُهَـا بــالغَيْظِ حينَ ظَـمِي
كــأَنَّ بالنـارِ ما بالمـاءِ مِن بَلَـلٍ=حُزْنَـاً وبـالماءِ ما بـالنار مِن ضَـرَمِ
والجِنُّ تَهتِفُ والأنــوارُ ســاطِعَةٌ=والحـقُّ يظهَـرُ مِن معنىً ومِن كَـلِمِ
عَمُوا وصَمُّوا فــاِعلانُ البشـائِرِ لم=تُسمَعْ وبـــارِقَةُ الاِنذارِ لم تُشَـمِ
مِن بعـدِ ما أخبَرَ الأقوامَ كــاهِنُهُم=بــأنَّ دينَـهُـمُ المُعـوَجَّ لم يَقُـمِ
وبعـد ما عاينُوا في الأُفقِِ مِن شُـهُبٍ=مُنقَضَّةٍ وَفـقَ مـا في الأرضِ مِن صَنَمِ
حتى غَــدا عن طـريقِ الوَحيِ مُنهَزِمٌ =مِن الشـياطينِ يقفُو اِثْــرَ مُنهَـزِمِ
كــأنَّهُم هَرَبَــا أبطــالُ أبْرَهَـةٍ=أو عَسكَرٌ بـالحَصَى مِن راحَتَيْـهِ رُمِي
نَبْذَا به بَعــدَ تسـبيحٍ بِبَـطنِهِمَــا=نَبْـذَ المُسَبِّحِ مِن أحشــاءِ ملتَقِـمِ
جاءت لِــدَعوَتِهِ الأشـجارُ سـاجِدَةً=تمشِـي اِليه على سـاقٍ بــلا قَدَمِ
كــأنَّمَا سَـطَرَتْ سـطرا لِمَا كَتَبَتْ=فُرُوعُهَـا مِن بـديعِ الخَطِّ في الَّلـقَمِ
مثلَ الغمــامَةِ أَنَّى سـارَ ســائِرَةً=تَقِيـهِ حَرَّ وَطِيـسٍ للهَجِــيرِ حَمِي
وما حوى الغـــارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ=وكُــلُّ طَرْفٍ مِنَ الكفارِ عنه عَمِي
فالصدقُ في الغــارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَـا=وهُم يقولون مـا بالغــارِ مِن أَرِمِ
ظنُّوا الحمــامَةَ وظنُّوا العنكبوتَ على=خــيرِ البَرِّيَّـةِ لم تَنسُـجْ ولم تَحُمِ
وِقَـــايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَــاعَفَةٍ=مِنَ الدُّرُوعِ وعن عــالٍ مِنَ الأُطُمِ
ما سـامَنِي الدَّهرُ ضيمَاً واسـتَجَرتُ بِهِ=اِلا ونِــلتُ جِـوَارَاً منه لم يُـضَمِ
ولا التَمســتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِن يَـدِهِ=اِلا استَلَمتُ النَّدَى مِن خيرِ مُسـتَلَمِ
لا تُنكِـــرِ الوَحْيَ مِن رُؤيَـاهُ اِنَّ لَهُ=قَلْبَاً اِذا نــامَتِ العينـانِ لم يَنَـمِ
وذاكَ حينَ بُلُــوغٍ مِن نُبُوَّتِــــهِ=فليسَ يُنـكَرُ فيهِ حـالُ مُحتَلِــمِ
تبــارَكَ اللهُ مــا وَحيٌ بمُكتَسَـبٍ= ولا نــبيٌّ على غيــبٍ بمُتَّهَـمِ
كَــم أبْرَأَتْ وَصِبَـاً باللمسِ راحَتُهُ= وأطلَقَتْ أَرِبَــاً مِن رِبــقَةِ اللمَمِ
وأَحْيت السَــنَةَ الشَّــهباءَ دَعوَتُهُ= حتى حَكَتْ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُـمِ
بعارِضٍ جادَ أو خِلْتَ البِطَـاحَ بهــا= سَـيْبٌ مِنَ اليمِّ أو سَـيْلٌ مِنَ العَرِمِ
دَعنِي وَوَصفِيَ آيـــاتٍ له ظهَرَتْ= ظهُورَ نـارِ القِرَى ليـلا على عَـلَمِ
فالــدُّرُ يزدادُ حُسـناً وَهْوَ مُنتَظِمُ= وليس يَـنقُصُ قَــدرَاً غيرَ مُنتَظِمِ
فمَــا تَطَـاوُلُ آمــالِ المدِيحِ الى= مـا فيـه مِن كَرَمِ الأخلاقِ والشِّيَمِ
آيــاتُ حَقٍّ مِنَ الرحمنِ مُحدَثَــةٌ= قــديمَةٌ صِفَةُ الموصـوفِ بالقِـدَمِ
لم تَقتَرِن بزمـــانٍ وَهْيَ تُخبِرُنــا= عَنِ المَعَـــادِ وعَن عـادٍ وعَن اِرَمِ
دامَتْ لدينـا ففاقَتْ كُــلَّ مُعجِزَةٍ= مِنَ النَّبيينَ اِذ جــاءَتْ ولَم تَـدُمِ
مُحَكَّـمَاتٌ فمــا تُبقِينَ مِن شُـبَهٍ= لــذي شِـقَاقٍ وما تَبغِينَ مِن حِكَمِ
ما حُورِبَت قَطُّ الا عــادَ مِن حَرَبٍ= أَعـدَى الأعـادِي اليها مُلقِيَ السَّلَمِ
رَدَّتْ بلاغَتُهَــا دَعوى مُعارِضِهَـا= رَدَّ الغَيُورِ يَـدَ الجــانِي عَن الحُرَمِ
لها مَعَــانٍ كَموْجِ البحرِ في مَـدَدٍ= وفَـوقَ جَوهَرِهِ في الحُسـنِ والقِيَمِ
فَمَـا تُـعَدُّ ولا تُحـصَى عجائِبُهَـا= ولا تُسَـامُ على الاِكثــارِ بالسَّأَمِ
قَرَّتْ بَهـا عينُ قارِيها فقُلتُ لــه= لقـد ظَفِـرتَ بحَبْـلِ الله فـاعتَصِمِ
كــأنَّها الحوضُ تَبيَضُّ الوُجُوهُ بِـهِ= مِنَ العُصَاةِ وقَــد جاؤُوهُ كالحُمَـمِ
وكـالصِّراطِ وكـالميزانِ مَعدَلَــةً= فالقِسطُ مِن غيرِهَا في النـاسِ لم يَقُمِ
لا تَعجَبَنْ لِحَسُـودٍ راحَ يُنكِرُهَــا= تجاهُلا وَهْـوَ عـينُ الحـاذِقِ الفَهِمِ
قد تُنكِرُ العينُ ضَوْءَ الشمسِ مِن رَمَدٍ=ويُنكِرُ الفَمَ طعمَ المـاءِ مِن سَــقَمِ
يـا خيرَ مَن يَمَّمَ العـافُونَ سـاحَتَهُ= سعيَــا وفَوقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُـمِ
ومَن هُــوَ الآيـةُ الكُبرَى لمُعتَبِـرٍ= ومَن هُـوَ النِّعمَــةُ العُظمَى لِمُغتَنِمِ
سَرَيتَ مِن حَـرَمٍ ليــلا الى حَرَمِ= كما سَـرَى البَدرُ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
وبِتَّ ترقَى الى أن نِلـتَ مَنزِلَــةً= مِن قابَ قوسَـيْنِ لم تُدرَكْ ولَم تُـرَمِ
وقَـدَّمَتْكَ جميعُ الأنبيـاءِ بهـــا= والرُّسْـلِ تقديمَ مخـدومٍ على خَـدَمِ
وأنتَ تَختَرِقُ الســبعَ الطِّبَاقَ بهم= في مَوكِبٍ كُنتَ فيـه صاحِبَ العَـلَمِ
حتى اذا لم تدَعْ شَــأْوَاً لمُســتَبِقٍ= مِنَ الـــدُّنُوِّ ولا مَرقَىً لمُســتَنِمِ
خَفَضْتَ كُــلَّ مَقَامٍ بالاضـافَةِ اِذ= نُودِيتَ بالـرَّفعِ مثلَ المُفرَدِ العَــلَمِ
كيما تَفُوزَ بِوَصْــلٍ أيِّ مُســتَتِرِ= عَنِ العُيــون وسِـــرٍّ أيِّ مُكتَتِمِ
فَحُزتَ كُــلَّ فَخَارٍ غيرَ مُشـتَرَكٍ= وجُزْتَ كُــلَّ مَقَــامٍ غيرَ مُزدَحَمِ
وجَـلَّ مِقـدَارُ مـا وُلِّيتَ مِن رُتَبٍ= وعَزَّ اِدراكُ مــا أُولِيتَ مِن نِعَــمِ
بُشـرَى لنا مَعشَـرَ الاسـلامِ اِنَّ لنا= مِنَ العِنَايَـةِ رُكنَــاً غيرَ منهَــدِمِ
لمَّـا دَعَى اللهُ داعينــا لطــاعَتِهِ= بـأكرمِ الرُّسْلِ كُنَّـا أكـرَمَ الأُمَـمِ
راعَتْ قلوبَ العِـدَا أنبـــاءُ بِعثَتِهِ= كَنَبـأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْــلا مِنَ الغَنَـمِ
مـا زالَ يلقــاهُمُ في كُـلِّ مُعتَرَكٍ= حتى حَكَوْا بالقَنَـا لَحمَا على وَضَـمِ
وَدُّوا الفِرَارَ فكــادُوا يَغبِطُونَ بـه= أشـلاءَ شـالَتْ مَعَ العُقبَـانِ والرَّخَمِ
تَمضِي الليـالي ولا يَدرُونَ عِدَّتَهَـا= ما لم تَكُن مِن ليــالِي الأُشهُرِ الحُـرُمِ
كـأنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سـاحَتَهُم= بكُــلِّ قَرْمٍ الى لَحمِ العِــدَا قَـرِمِ
يَجُـرُّ بحـرَ خميسٍ فَوقَ ســابِحَةٍ= يـرمي بمَوجٍ من الأبطــالِ ملتَـطِمِ
مِن كُــلِّ منـتَدِبٍ لله مُحتَسِـبٍ= يَسـطُو بمُسـتَأصِلٍ للكُفرِ مُصطَـلِمِ
حتى غَدَتْ مِلَّةُ الاسـلامِ وَهْيَ بهـم=مِن بَعــدِ غُربَتِهَا موصولَةَ الرَّحِـمِ
مَكفولَـةً أبـدَاً منهـم بِـخَيرِ أَبٍ= وخيرِ بَعـلٍ فــلم تَيْتَـمْ ولم تَئِـمِ
هُمُ الجبـالُ فَسَـلْ عنهُم مُصَادِمَهُم= مــاذا لَقِي منهم في كُـلِّ مُصطَدَمِ
وَسَـلْ حُنَيْنَاً وَسَـلْ بَدْرَاً وَسَلْ أُحُدَا= فُصـولُ حَتْفٍ لَهم أدهى مِنَ الوَخَمِ
المُصدِرِي البِيضِ حُمرَاً بعد ما وَرَدَتْ= مِنَ العِــدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِن الِّلمَـمِ
والكاتِبينَ بِسُــمرِ الخَطِّ ما تَرَكَتْ= أقــلامُهُمْ حَرْفَ جِسمٍ غيرَ مُنعَجِمِ
شـاكِي السـلاحِ لهم سِيمَى تُمَيِّزُهُم=والوَرْدُ يمتـازُ بالسِّيمَى عَنِ السَّـلَمِ
تُهدِي اليـكَ رياحُ النَّصرِ نَشْـرَهُمُ=فتَحسِبُ الزَّهرَ في الأكمامِ كُلَّ كَمِي
كــأنَّهُم في ظُهورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبَـاً=مِن شَـدَّةِ الحَزْمِ لا مِن شـدَّةِ الحُزُمِ
طارَتْ قلوبُ العِدَا مِن بأسِـهِم فَرَقَاً= فمـا تُـفَرِّقُ بين البَهْـمِ والبُهَـمِ
ومَن تَـكُن برسـولِ اللهِ نُصرَتُـهُ= اِن تَلْقَهُ الأُسْـدُ في آجــامِهَا تَجِمِ
ولَن تَــرى مِن وَلِيٍّ غيرَ منتَصِـرٍ= بِــهِ ولا مِن عَــدُوٍّ غيرَ مُنعَجِمِ
أَحَــلَّ أُمَّتَـهُ في حِـرْزِ مِلَّتِــهِ= كالليْثِ حَلَّ مَعَ الأشـبالِ فِي أَجَمِ
كَـم جَدَّلَتْ كَـلِمَاتُ الله مِن جَدَلٍ= فيه وكـم خَصَمَ البُرهانُ مِن خَصِمِ
كفــاكَ بـالعلمِ في الأُمِّيِّ مُعجَزَةً= في الجاهـليةِ والتــأديبَ في اليُتُمِ
خَدَمْتُهُ بمديــحٍ أســتَقِيلِ بِـهِ=ذُنوبَ عُمْر مَضَى في الشِّعرِ والخِدَمِ
اِذ قَـلَّدَانِيَ ما تُخشَـى عـواقِبُـهُ= كــأنني بِهِــمَا هَدْيٌ مِنَ النَّعَمِ
أَطَعتُ غَيَّ الصِّبَا في الحالَتَيْنِ ومــا= حَصَلتُ الا على الآثـامِ والنَّـدَمِ
فيـا خَسَــارَةَ نَفْسٍ في تِجَارَتِهَـا= لَم تَشتَرِ الدِّينَ بـالدنيا ولم تَسُـمِ
ومَن يَبِــعْ آجِـلا منه بـعاجِلِـهِ= بِينَ لـه الغَبْنُ في بَيْـعٍ وفي سَـلَمِ
اِنْ آتِ ذَنْبَـاً فمــا عَهدِي بمُنتَقِضٍ= مِنَ النَّبِيِّ ولا حَبـلِي بمُنصَـــرِمِ
فـــاِنَّ لي ذِمَّةً منــه بتَسـمِيَتِي= مُحمَّدَاً وهُوَ أوفَى الخلقِ بــالذِّمَمِ
اِنْ لم يكُـن في مَعَـادِي آخِذَاً بِيَدِي= فَضْلا والا فَقُــلْ يــا زَلَّةَ القَدَمِ
حاشــاهُ أنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ= أو يَرجِعَ الجــارُ منه غيرَ مُحـتَرَمِ
ومُنذُ أَلزَمْتُ أفكَـــارِي مَدَائِحَهُ= وجَدْتُـهُ لخَلاصِي خــيرَ مُلتَـزِمِ
ولَن يَفُوتَ الغِنَى منه يَــدَاً تَرِبَتْ= اِنَّ الحَيَـا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأَكَـمِ
ولَم أُرِدْ زَهرَةَ الدنيـا التي اقتَطَفَتْ= يَــدَا زُهَيْرٍ بمـا أثنَى على هَـرِمِ
يــا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَن ألوذُ به= سِـوَاكَ عِنـدَ حُلولِ الحادِثِ العَمِمِ
ولَن يَضِيقَ رسـولَ اللهِ جاهُكَ بي= اذا الكريمُ تَجَلَّى بــاسمِ مُنتَقِـمِ
يا نَفْـسُ لا تَقنَطِي مِن زَلَّةٍ عَظُمَتْ= اِنَّ الكَبَـائِرَ في الغُفرَانِ كـالَّلمَـمِ
لعَـلَّ رَحمَةَ رَبِّي حينَ يَقسِــمُهَا=تَأتِي على حَسَبِ العِصيَانِ في القِسَمِ
يا رَبِّ واجعَلْ رجائِي غيرَ مُنعَكِسٍ= لَدَيْـكَ واجعلْ حِسَابِي غيرَ مُنخَرِمِ
والطُفْ بعَبدِكَ في الدَّارَينِ اِنَّ لَـهُ=صَبرَاً مَتَى تَـدعُهُ الأهـوالُ ينهَزِمِ
وائذَنْ لِسُحْبِ صلاةٍ منك دائِمَةٍ=عـلى النبِيِّ بِمُنْهَــلٍّ ومُنسَـجِم
ما رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ البَانِ رَيحُ صَبَـا=وأَطرَبَ العِيسَ حادِي العِيسِ بالنَّغَمِ
ثُمَّ الرِّضَـا عَن أبي بَكرٍ وعَن عُمَرَ=وعَن عَلِيٍّ وعَن عثمـانَ ذِي الكَرَمِ
والآلِ والصَّحبِ ثُمَّ التَّابِعِينَ فَهُـمْ=أهلُ التُّقَى والنَّقَى والحِلْمِ والكَـرَمِ

*******

... اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه احمعين ..

رحم الله الامام والشيخ الفاضل البصيري .. وادخله فسيح جناته

_________________
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصيدة البرده لي الشيخ الفاضل البصيري ..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات الاسلامية :: واحة الاسلام-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
جميع الحقوق محفوظة

حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة لمنتديات أنيلول©2011 - 2012          
*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في المنتدى تعبر عن رأي أصحابها  ولا تعبر عن وجهة نظرنا وليس لادارة المنتدى أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية*


الاعجاب على الفيس بوك
راديو بي بي سي